يوسف بن تغري بردي الأتابكي

46

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

مصر ونزل بالعباسة فلما تكامل عسكره سار منه قاصدا الشاميين وخرج الملك المغيث من غزة إلى الرمل فالتقى بالعسكر المصري وتقاتلا قتالا شديدا في يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر فانكسر الملك المغيث بمن معه من البحرية وقبض على جماعة كثيرة من المماليك البحرية الصالحية وهم الأمير عز الدين أيبك الرومي وعز الدين أيبك الحموي وركن الدين الصيرفي وابن أطلس خان الخوارزمي وجماعة كثيرة فأحضروا بين يدي الأمير سيف الدين قطز والأمير الغتمي والأمير بهادر المعزية فأمروا بضرب أعناقهم فضربت وحملت رؤوسهم إلى القاهرة وعلقت بباب زويلة ثم أنزلت من يومها لما أنكر قتلهم على المعزية بعض أمراء مصر واستشنع ذلك وأما الملك المغيث فإنه هرب هو والطواشي بدر الصوابي وبيبرس البندقداري ومن معهم ووصلوا إلى الكرك في أسوأ حال بعد أن نهب ما كان معهم من الثقل والخيام والسلاح وغير ذلك وأقاموا بالكرك وبينما هم في ذلك أرسل الملك الناصر صلاح الدين يوسف صاحب الشام حيشا مقدمه الأمير مجير الدين إبراهيم بن أبي بكر بن أبي زكرى والأمير نور الدين علي بن الشجاع الأكتع في طلب البحرية وخرجت البحرية لما بلغهم ذلك إلى غزة والتقوا مع العسكر الشامي وتقاتلوا فانكسر العسكر الشامي وقبض على مجير الدين ونور الدين وحملوهما البحرية إلى الكرك وقوى أمر البحرية بهذه الكسرة واشتدوا وأما الملك الناصر لما بلغه كسر عسكره تجهز وخرج بنفسه لقتال البحرية وضرب دهليزه قبلي دمشق فلما بلغ البحرية ذلك توجهوا نحو دمشق وضربوا